الأربعاء، 5 أكتوبر، 2011

الإيمان وأزمة المعنى






الإيمان أهم قيم التمكين. والإيمان المقصود في قيم التمكين هو الإعتقاد بغاية يسعى الإنسان لأجل تحقيقها. قد تكون هذه الغاية دينية أو علمية أو أخلاقية أو اقتصادية ...إلخ. المهم أن توجد غاية يؤمن بها ويسعى إليها، لإن انعدام الغاية يؤدى إلى انعدام الرغبة التعلم ( المحور الفكري) وفي السمو الأخلاقي والترابط الاجتماعي (المحور الاجتماعي الأخلاقي) وفي والعمل (المحور المادي)، مما ينتج عنه في النهاية الزوال وعدم التمكين.

عندما تؤكد المجتمعات على الغايات المادية وتؤطر الغايات الأخلاقية والروحية في حدود الحاجات الفردية أو في حدود ما ينفع ويدفع الغايات المادية فإن المجتمع يصل إلى مرحلة ما يسمى أزمة المعنى وفقدان البوصلة. ومن هنا تنشأ الحاجة إلى معاني إيمانية توازن بين المحاور الثلاثة، وهذا التوازن يتجلى في القول المشهور: إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.



إن أزمة المعنى وضعف الإيمان هو الذي تسبب في ظهور الكثير من الظواهر الإجتماعية الشاذة في المجتمعات الغربية مثل الافراط في تعاطي الكحول والمخدرات والاغتصاب والجرائم التسلسلية التي لا هدف وراءها ظاهر. وغياب المعنى غزا المجتمعات الشرقية في اليابان والصين وكوريا عندما بدأت تترسم خطى الحضارة الغربية التي نبذت كل ما لا يتصل بالحواس وراء ظهرها.

ومجتمعاتنا الإسلامية العربية ليست في منأى عن ذلك فقد بدأت بعض الظواهر الغريبة تطل برأسها. فما معنى أن يقلد شبابنا الصرعات الغربية في الملبس والغناء وحتى الأكل والمشي! وما معنى الفوضى والصخب الزائد والتعدي على الآخرين .


إن غرس الإيمان هو وظيفة الأسرة ابتداء ثم تبدأ مؤسسات أخرى بالدخول على خط تعميق إيمان الفرد وتوضيح معنى انتمائه لأمته. فالمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والترفيهية السياحية تباشر دورها في مراحل مختلفة من حياة الإنسان. فهل تضع كل هذه المؤسسات غرس المعاني الإيمانية التي تؤدي إلى التمكين؟!




هل نؤمن بحاجتنا إلى العلم والتفكير؟ هل نؤمن بحاجتنا إلى العدل والحرية والوحدة؟ ربما المحور الأكثر وضوحا هو الثالث وإن كان تشوبه بعض الشوائب أحيانا. فهل يؤمن شبابنا بأهمية العمل من أجل بناء الثروة أم أنهم يريدون ثروة بدون عمل؟! تساؤلات أترك لكم الإجابة عليها 

محمد اسماعيل الصيفى

هناك 3 تعليقات: