الاثنين، 28 فبراير، 2011

الحُكام لا يعتبرون




محمد إسماعيل الصيفى
0108230096



" إنه لم يكن عجيبا أن يعبد المصريون ( القدماء ) فرعون ، ولكن العجيب أن فرعون آمن حقا أنه إله "

ثرثرة فوق النيل ، نجيب محفوظ ، روائي من مصر




لله درك يا تونس يا أرض الإرادة ، هاهي ليبيا الحرة تنفض غبار الهوان عنها ، أحفاد عمر المختار يحطمون قيود الذل ، ويسحقون الظالم ، أجل أن ليبيا فيها الرجال و معمر القذافي سيرحل هو وعياله قريبا جدا بعزة الله القوي الجبار .

أتراك سمعت يا أبا القاسم الشابي الشعب العربي يهتف جميعا بـ:

إذا الشعب يوما أراد الحياة ** فلابد أن يستجب القدر

أظنك فخورا بقومك ، أهل تونس ، أهل الإرادة وشعب الإرادة قد نهض وحطم القيود وقد أستجاب القدر يا شابيّ ، لقد استجاب ، وكيف لا يستجيب أمام إرادة جبارة أنحى لها الكون تقديرا وأجلال ، لله درك يا تونس الإرادة ، ولله درك يا مصر الحرية ، ولله درك يا ليبيا العزة ، ولله درك يا يمن يامنبت العروبة وأصلها ، ولله درك يا جزائر الشهداء .

أن الثورة الليبية هي من أقوى الثورات والتي أظهرت بطولة حقيقة للشعب الليبي ، كيف لا وهم أحفاد عمر المختار ورفاقه ، نذكر عمر المختار ولا نقصد أن نبخس ابطال ليبيا حقهم ، لكن لهذا الرجل مكانة خاصة ليس في قلوب أهل ليبيا الحرة وحدها بل وكل العرب ، أنهم يحبونه وينظرون إليه كما ينظرون لخالد بن الواليد ولصلاح الدين الأيوبي ، أبطال الأمة الذين أصبحوا ببطولتهم وتفانيهم رمزا للشجاعة وحب الوطن والإخلاص للدين والمبدأ والحرية والشجاعة ، الذين بذلك فرضوا الأحترام على عدوهم قبل أبناء أمتهم .


أن ما لفت أنتباهي هو توافر العلم الليبي القديم في ايدي ابناء ليبيا ليس في الداخل فحسب بل حتى في الخارج ، الأمر الذي يؤكد بأن الإجماع في ليبيا على أن نظام القذافي لا يمثلهم ، هو أجماع عفوي لكنه صادق ، لأنه ينم عن شعور الأنتماء أو اللأنتماء في نفوس أهل ليبيا .

الغريب في هؤلاء الحُكام هو أسلوبهم الممل المترنح بين أتهام الثوار بالعمالة والعمل لأجل أجندة خارجية وتفاهات أخرى ، وكأنهم تركوا للعملاء مكان فيكم الخير والكفاية يا حُكام . والمضحك المبكي فوق كل ذلك هو أستخدام السلاح الحي ضد الجماهير المسالمة وكأنهم بذلك يقولون : ( أن كلماتكم يا جماهير شعبنا قوية ) ومن شدة ما أرعبتهم صار يظنونها طلقات كلاشنكوف أو أر بي جي ، فما وجدوا غير الرصاص ليردوا عليهم . ثم يخرج الحاكم بعد أن يقتل جماهيره ـ ويبدو أنه أنتبه أن ما ظنه طلقات نارية ماكانت إلا كلمات حق أصمْت أذنه النتنه ـ فيخرج كالحمل الوديع ليعلن تكوين لجنة تحقق في الأحداث التي جرت ،

تحقق في ماذا ؟

في أوامر أصدرتها بنفسك ؟.

وحتى لو أفترضنا جدلا أن أجهزة الأمن تصرفتْ بنفسها فلابد أن يصلك أخبار ما يجري ، فالمفروض أن توقف الأمر ، هذا عدا أنه من المفروض أن تكون الأوامر قد صدرت سلفا بمنع أطلاق النار . لكن لا نملك إلا أن نقول : حبسنا الله ونعم الوكيل .

أي رعونة هي التي يتصف بها هؤلاء ، هم يعترفون بفسادهم وبخيانة أمانتهم في خطاباتهم بشكل ضمني ، وإلا ما معنى أن يقول أحدهم سنجري أنتخابات نزيهة وحرة ، وسوف نجري تعديلا أقتصادية و سنحقق في الفساد و و و .

ألا تبت أيدهم ، ومزقهم الله ، أفاكون عملاء أغبياء ، لكن كمعمر القذافي لم أرى في حياتي ، عجيب بكل المقاييس ، أبو الفلاسفة ، جيد أن سقراط وأفلاطون ماتا منذ زمن وإلا كانا أحرقا نفسيهما أمام باب قصرك أقصج خيمتك ، حاكم فريد عصره وزمانه ، يقول ( هو المجد ) إلا سحقا للمجد أن كان يشبهك .

أن هؤلاء الحكام يستخدمون نفس المزامير ، وحين لا يعرفون ـ في أول روعتهم من الثورة ـ ما يجيبون تجدهم يفرغون غضبهم في قناة الجزيرة ، كمن يزعجه ذباب مستنقع بجانبه ، فبدل أن يردم المستنقع تجده يلعن الذباب ، وأقصد بالمستنقع هي مفاسد هؤلاء الحكام وأتباعهم .

يمنون علينا بما فعلوه من واجباتهم أتجاه الوطن ، قل لا تمنوا علينا ، أنها واجباتكم و أنتم ملزمون بها ، وأن كنتم لا تقدرون فدعوا مناصبكم لمن يقدر .

والله أن أهل ليبيا قوم طيبون قمة في الأخلاق والرزانة والأدب والطيبة ، ودودون إلى أبعد الحدود ، لكنهم مع ذلك لا يرضون بضيم ، أهل عُمان يعرفون جيدا أهل ليبيا ، نعرف سليمان باشا الباروني كمصلح نهضوي عاش بيننا ، واثار مدرسته موجود إلي يومنا هذا في مدينة سمائل العُمانية .

نعرف خليفة النامي ذلك الرجل العبقري الفذ الذي ما قدره هذا النظام الغبي حق قدره ، فضايقه وحبسه مرارا وتكرارا ثم أختفى في ظروف غامضة رغم أنه أعتزل في الصحراء يأسا من القذافي ونظامه ، ومع هذا ما سلم من شره ، وكثير كثير . لنا أخوة ,احبه في جبل نفوسه وبنغازي وطرابلس .


أسأل الله أن ينصرهم نصرا عزيزا ، ويفرج كربهم ويمدهم بمدد من عنده يزلزل الطاغية وجنوده وأزلامه .

أن هؤلاء الطغاة لن يعتبروا ، فقد تلبسهم شيطان الهوى ، وأعماهم السلطان وجاهه فهم في غيهم يعمهون ، صاروا يتخبطون ، لأن أزلامهم تخلوا عنهم حين حق الحق ، ولأن أسايدهم تخلوا عنهم ، وقد كانوا بآراء أسيادهم يهتدون ، واليوم بعد أن تخلوا عنهم لا هادي لهم ، فطبعي أن تصيب مبارك جلطة وتصيب بن علي جلطة وهلم جر ، لأنهم أدركوا أنهم تمسكوا بقشة لا تقاوم رياح الحق أن هبتْ .

وأخيرا ..

يا أهل ليبيا الأحرار ، لا تتعجبوا من صمت حُكام العرب فهم يخافون أن يصيبهم ما أصاب القذافي وأقرانه في مصر وتونس ، ولا تستغربوا فتور ردت فعل الرأي الرسمي الغربي ، فهم بصمتهم يقولون لباقي الشعب العربي : أنظر ما سيحل بكم أن تمردتم على أعواننا ، ستموتون ، ستدمورون ، ولن يكون أحد لكم عونا .
أنهم يريدون أن يردعونا بكم ، حتى لا يتم أسقاط باقي الخونة في الوطن العربي ، فأنكم ترعبونهم ، وما أتعض هؤلاء الغربيون كما لم يتعض عبيدهم هنا ، بأن هذا الشعب كالنار ، كلما زدته قدحا زاد أشتعالا . وتوقدا ، كلما أطلقوا الرصاص خرج الناس أكثر وأسدادوا أيمانا بأنهم على حق ، فاتسعت الثورة وعجلوا أكثر بأسقاط الأصنام النجسة .

اللهم أنصر أهل ليبيا والجزائر واليمن وكل الأمة نصرا عزيزا ، اللهم أنك على كل شيء قدير .

محمد إسماعيل الصيفى
0108230096

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق