الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

تعالوا نعرف النظام



http://www.egyptlabtours.com
0020108230096
Mohammed Elsefy



خلال الشهر الماضي ارتعدت فرائص الحكومات المستبدة عبر الوطن العربي بأسره. لا غرو، فمنذ ١٤ يناير وحتى اليوم، تكلّم المواطن العربي في حقه السياسي ومارسه كما لم يفعل منذ أيام الاستعمار.


ردد المواطن العربي مع متظاهري ميدان التحرير: “الشعب يريد إسقاط النظام”. وهذه عبارة مخيفة ولا يجدر أن تثير ذعر الحكاّم الظلمة وحسب. لنلاحظ أن المتظاهرين في مصر وفي تونس قبلها لم يطالبوا بإسقاط شخص الحاكم ولا حكومته فقط. إنه “النظام” الذي يسعون خلفه. فما هو هذا النظام؟ ومالذي يضمن أنك أنت شخصياً لستَ داخلاً ضمن تعريف هذا النظام؟


أثناء مظاهرات ميدان التحرير، استضافت إحدى القنوات الممثل المصري خالد الصاوي فقال: “النظام هو الظلم الاجتماعي”. وهذا هو هو مربط الفرس. لأن الظلم متشعب له ألف وجه وألف صورة. وأجزاؤه الصغيرة كلها تصلح لاندلاع ثورات الغضب. إن الزعيم الشرير الذي يزوّر الانتخابات ويلوي عنق الديموقراطية يتحمل المسؤولية الكبرى بطبيعة الحال ولا يمكن تبرئته لأن الظلم والفساد ترعرعا تحت ظله وبمباركته. لكن “إسقاط النظام” جملة تنخلع لها قلوب كثير من المتنفعين والمتنفذين الذين لا يحكمون بالضرورة.


منذ أن انطلقت ثورات تونس ومن بعدها مصر والمعلقون يؤكدون أنها ليست ثورة جياع. وأن الموضوع موضوع كرامة وليس رغيف. حق الرغيف يظل جزءاً من معادلة الكرامة. لأن الجائع حتماً سيثور. والكرامة يجرحها كذلك انتهاك أي من الحقوق الأساسية: في السكن وفي التعليم والعلاج والمساواة في التنمية، كما هي تمُتهن بضياع حق تقرير المصير والتمثيل الحقوقي أيضاً. والمنظومة التي لا تحترم أياً من هذه العناصر لابد أن تتغير.. وإلا فسيحصل ما حصل بمصر وبتونس.


في المكسيك وخلال الأسبوع الماضي أيضاً اندلعت مظاهرات لأن سعر خبز (التورتيّا) قد ارتفع في البلاد. من هو المسؤول عن حرمان المكسيكيين من حقهم في التورتيّا؟ إنه نظام السوق الذي مكّن لفئة صغيرة متنفذة أن تتحكم فيه وفي المزارع والمصانع وفي البورصة وأن تحتكر وتحدد سعر السلعة بما يوافق مصلحتها الشخصية. هؤلاء هم أعداء الشعوب الحقيقيون. والسياسي الفاسد يكرس فساده ويدعمه بأمثال هؤلاء المتنفعين وبطبقات متفاوتة من الفسدة الآخرين: بالتاجر اللص وبالمقاول الغشاش وبالمدير المرتشي وبالشرطي المتجبّر وبالإعلامي المطبّل وبالمعلم الخائن للأمانة. هؤلاء كلهم تروس في ماكنة النظام اللعين الذي يجب تغييره.


ما حصل بمصر وتونس مذهل ورهيب لأنه يمكن أن يتكرر في أي دولة عربية توجد بها ذات المنظومة. وهو كذلك لأننا لا يجدر أن نتوقع أن تسير الأمور بنفس السلاسة. صحيح أنه قد وقع هناك ضحايا نحسبهم شهداء، لكن ليست كل الدول العربية تتمتع بثقافة نقابية عمّالية كتونس، وليست كل الدول العربية بها مؤسسة عسكرية كفيلة بحفظ تماسك البلد كمصر.
 إن ما حصل رهيب لأنه قد يتكرر بسيناريوهات أكثر دموية. وقد تعلّمنا من الدرسين الفائتين أنه لا ثرثرة الحكماء ولا القبضات الأمنية كفيلة بردع الغضبة الشعبية إذا خرجت عن عقالها. لن تنفع حينها الوعود ولا الكلام المعسول. لابد إذاً من تغيير النظام.. نظام الاستغفال والاستعباد، نظام التملق والمحسوبية والفشل التنموي ونهب المال العام وتجيير حق الشعب بأسره لصالح فئة متنفعة صغيرة.


أثناء المظاهرات التي أجبرت الرئيس مبارك على التنحي، ذكر مواطن مصري على (تويتر) بأنه توجّه لمصلحة حكومية وقدّم للموظف أوراق معاملته ومعها الرشوة المعتادة. فما كان من الموظف إلا أن أعاد له الرشوة قائلاً: “نحن عايزين ننظف البلد”. لقد غيّر المصريون النظام.. وفي ذلك ذكرى لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.



http://www.egyptlabtours.com
0020108230096
Mohammed Elsefy

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق